الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
518
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« واللّه » أقسم عليه السلام مع كونه معصوما متحرّزا في كلامه عن الزيادة والنقيصة ، لئلّا يحمل قوله على الإغراق والمبالغة ، ولأنّ النّاس منكرون عملا لما يقول عليه السلام وإن أقرّوا به لسانا ، فكان المقام مقام التأكيد الكامل ، فأكّد عليه السلام بالأوكد ، أي : القسم باللهّ الواحد الأحد . « لأن » بفتح اللام كالهمزة ، وكتابة « لئن » غلط ، لأنه يصير بكسر الهمزة ويصير شرطيّة ويأباه عدم جزم الفعل بعده . « أبيت » من بات بمعنى قضى الليل « على حسك » أي : شوك « السّعدان » بالفتح نبت كثير الشوك ولا ساق له إنّما هو منفرش على وجه الأرض . قيل لرجل من أهل البادية - وقد كان خرج عنها - أترجع إليها قال : أما ما دام السعدان مستلقيا فلا . وفي الخبر : يؤمر بالكافر يوم القيامة فيسحب على السّعدان ( 1 ) . ولكنهّ يسمّن الإبل ، ولذا قيل في المثل « مرعى ولا كالسعدان » ( 2 ) ، قال النابغة : الواهب المائة الأبكار زيّنها * سعدان توضح في أوبارها اللبد ( 3 ) « مسهّدا » المسهّد والسهد بضمتين : قليل النوم . « وأجرّ في الأغلال مصفّدا » بالتشديد أي : مشدودا موثقا . « أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد » هو نظير قول يوسف عليه السلام رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلِيَهِْ ( 4 ) . ووجه قولهما عليهما السلام إنّ آلام الدنيا تنقضي وعذاب الآخر لا ينقضي ، وأين
--> ( 1 ) جاء هذا المعنى في صحيح البخاري 1 : 146 و 4 : 140 ، وصحيح مسلم 1 : 165 وغيرهما . ( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 275 ، والزمخشري في المستقصى 2 : 344 . ( 3 ) أورده لسان العرب 3 : 216 ، مادة ( سعد ) . ( 4 ) يوسف : 33 .